كمال الدين دميري

98

حياة الحيوان الكبرى

* ( وهذا مِلْحٌ أُجاجٌ ومِنْ كُلٍّ تَأْكُلُونَ لَحْماً طَرِيًّا ) * . وركب الحسن على سرج من جلود كلاب الماء . وقال الشعبي : لو أن أهلي يأكلون الضفادع لأطعمتهم إياها . ولم ير الحسن بالسلفحاة بأسا . وقال ابن عباس رضي اللَّه تعالى عنهما : كل من صيد نصراني أو يهودي أو مجوسي . وقال أبو الدرداء رضي اللَّه عنه : في المري ذبح الخمر النينان والشمس انتهى . قوله قلات السيل ، أي ما هلك فيه لقوله « المسافر وما له على قلت » ، وقوله في المري إلى آخر ما قال ، أشار بذلك إلى صفة مري يعمل في الشأم ، تؤخذ الخمر فيجعل فيها الملح والسمك ، وتوضع في الشمس فتتغير الخمر إلى طعم المر فتستحيل عن هيئتها ، كما تستحيل إلى الخلية . يقول : كما أن الميتة حرام ، والمذبوحة حلال ، كذلك هذه الأشياء ذبحت الخمر فحلت فاستعار الذبح للتحليل ، والذبح في الأصل الشق . وأبو شريح اسمه هانىء ، وعند الأصيلي ابن شريح ، وهو وهم . وفي الاستيعاب للحافظ ابن عبد البر ، شريح رجل من الصحابة حجازي ، روى عنه أبو الزبير وعمرو بن دينار سمعاه يحدث عن أبي بكر الصديق رضي اللَّه تعالى عنه ، قال : كل شيء في البحر مذبوح ، ذبح اللَّه لكم كل دابة خلقها في البحر . قال أبو الزبير وعمرو بن دينار : وكان شريح هذا قد أدرك النبي صلى اللَّه عليه وسلم وقال أبو حاتم : له صحبة . ولفظ الصيد في الآية الأولى عام ، ومعناه الخصوص ، فيما عدا الحيوان الذي أباح النبي صلى اللَّه عليه وسلم قتله في الحرم ، ثبت عنه صلى اللَّه عليه وسلم أنه قال « 1 » : « خمس فواسق يقتلن في الحل والحرم : الغراب والحداة والفأرة والعقرب والكلب العقور » ، فوقف مع ظاهر هذا الحديث ، سفيان الثوري والشافعي وابن حنبل وابن راهويه ، فلم يبيحوا للمحرم قتل شيء سوى ذلك . وقاس مالك على الكلب العقور الأسد والنمر والفهد والذئب وكل السباع العادية ، فأما الهر والثعلب والضبع ، فلا يقتلها المحرم عنده ، وإن فعل فدى . وقال أصحاب الرأي ، رحمهم اللَّه : إن بدأ السبع المحرم فله أن يقتله ، وإن ابتدأ المحرم فعليه قيمته . وقال مجاهد والنخعي : لا يقتل المحرم من السباع إلا ما عدا عليه منها ، وثبت عن ابن عمر رضي اللَّه تعالى عنهما ، أنه أمر المحرمين بقتل الحيات وأجمع الناس على إباحة قتلها . وثبت عن ابن عمر رضي اللَّه تعالى عنهما أيضا إباحة قتل الزنبور ، لأنه في حكم العقرب . وقال مالك : يطعم قاتله شيئا ، وكذلك قال مالك فيمن قتل البرغوث والذباب والنمل ونحوها . وقال أصحاب الرأي : لا شيء على قاتل هذه كلها ، وأما سباع الطير فقال مالك : لا يقتلها المحرم ، وإن قتلها فدى . وقال ابن عطية : وذوات السموم كلها في حكم الحية كالأفعى والرتيلاء ونحوهما . تذنيب : قال أبو حنيفة : لا يقطع سارق ما كان مباح الأصل من صيد البر والبحر ، ولا في جميع الطيور . وقال الشافعي ومالك وأحمد والجمهور : يقطع سارق ذلك إذا كان محرزا ، وقيمته

--> « 1 » رواه البخاري : صيد 7 ، وبدء الخلق 16 . ومسلم : حج 66 ، 69 ، 71 ، 77 .